ابن الوزان الزياتي

119

وصف افريقيا

على مسافة ثمانية عشر ميلا « 41 » من هذا الموقع « 42 » . وقد شيّدت هذه القلعة في عصرنا من قبل عمر السياف « 43 » ، وهو متمرد وزعيم للرافضة . وقد كان في البداية واعظا ، وبعد ان جمع حوله عددا كبيرا من المريدين الذين دانوا له بالطاعة ، تحوّل إلى طاغية مخيف جبار . واستمرت سلطته مدة اثني عشر عاما . وقد تسبب في خراب هذه البلاد . وانتهى أمره بأن قتلته احدى نسائه حينما وجدته متلبسا بمقاربة ابنة لها من زوج آخر . وحينئذ أدرك الناس أن هذا الرجل كان فاسقا لا إيمان له ولا شريعة . فثار الشعب بعد موته وضربت أعناق الذين اتّبعوا مذهبه . وقد ترك عمر هذا حفيدا استولى على القلعة وصمد لحصار الثوار وكل سكان حاحة مدة عام ، حتى يئسوا وفكوا الحصار . ولا يزال هذا الرجل صامدا حتى اليوم أمام عداوة أهل حاحة وخصومه وكل جيرانه تقريبا . ويعيش على السلب ويهاجم فرسانه كل من يمر قرب قلعتهم . ولما كان في حالة مطاردة مستمرة فهو ينقضّ تارة على الماشية فينهبها وتارة أخرى على الناس فيقتلهم ويسلبهم ويستعين في مغامراته هذه بفرقة من رماة البنادق . ولما كان الطريق العام يقع على مسافة ميل واحد من القلعة فهؤلاء يرمون ببنادقهم ويجرحون أو يقتلون المارة البؤساء . وهذا الحاكم ممقوت من الجميع ولهذا لا يستطيع ان يزرع أو يحرث أو أن يحكم شبرا واحدا من الأرض في خارج جبله . وقد دفن جثمان جده في القلعة بصورة مكرمة جدا وراح يبجّله كأنه ضريح أحد الأولياء الصالحين . وقد مرّ كاتب هذه الأسطر من أمام هذه القلعة مع فرسان الأمير الشريف ، فقتل رماة القلعة بعض هؤلاء ، ولكنهم عجزوا عن القبض على أي واحد منهم . وعلى أثر ذلك تحادث المؤلف مع بعض الاشخاص الذين كانوا من اتباع « عمر » المذكور والذين سردوا له حياة هذا الرافضي واطلعوه على نظرياته المعادية للشريعة العامة . وقد سجل ذلك في مختصره عن التأريخ الإسلامي . ايغيلنغيغيل . مدينة من حاحه ايغيلنغيغيل « 44 » هي مدينة صغيرة في الجبل بناها قدماء الأفارقة . وتقع تقريبا على

--> ( 41 ) 30 كم . ( 42 ) هذه الأرقام الدقيقة هي التي سمحت بالافتراض بأن قليعة المريدين ، واسمها بالبرتغالية « كاستيللودس موردايس » كانت تقع في مكان قصبة تامالوكت الحالية . ( 43 ) عمر بن سليمان الشياظمي والملقب بالسيّاف . ( 44 ) موقع غير محدد .